رصدت صحيفة "ذا ناشيونال" مظاهر التقارب بين مصر وتركيا، والاتفاقات بين البلدين، وفي القلب منها تطوير العلاقات العسكرية وإنشاء مصنع تركي للأسلحة في مصر، مشيرة إلى أنهما تعملان بسرعة على بناء تحالف يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.

 

يأتي ذلك بعد أن زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر في وقت سابق هذا الشهر، في ثاني زيارة من نوعها إلى القاهرة في غضون عامين، بعد استئناف العلاقات بينت البلدين في عام 2024، بعد عقد من التوتر على خلفية الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013، الذي كان يحظى بدعم أنقرة.

 

تقارب بعد سنوات من القطيعة

 

وقالت الصحيفة إن العلاقات بين مصر وتركيا شهدت تقاربًا منذ بداية حرب غزة، حيث أدت الخسائر الفادحة في الأرواح- أكثر من 72 ألف فلسطيني حتى الآن- والدمار واسع النطاق إلى إدانات من كلا البلدين، فضلاً عن اتهامات بالإبادة الجماعية.

 

كما جمعتهما الرغبة المشتركة في منع إسرائيل- التي عادت للبروز عسكريًا- من الهيمنة على المنطقة، بعد أن وجهت ضربات قوية لحلفاء إيران، مثل "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان. وفقدت إيران، التي تعرضت لهجوم من إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، نفوذها في سوريا أيضًا.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر في القاهرة، إن التحالف المصري التركي هو جزء من تشكيل أكبر يشمل المملكة العربية السعودية، وهي قوة إقليمية أخرى، مع انضمام باكستان وقطر ولكن بصفة أقل نشاطًا.

 

وأضافت أن التحالف الأوسع يهدف جزئيًا إلى التعامل مع الاضطرابات التي أعقبت الحروب في غزة والسودان، والضربات الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان، ومحاولاتها لتأمين موطئ قدم في القرن الأفريقي وعلى ساحل البحر الأحمر.

 

وقالت المصادر، في تصريحات أدلى بها وقت زيارة أردوغان إلى القاهرة هذا الشهر، إن مصر وتركيا ترغبان في رفع مستوى علاقاتهما إلى "مستوى استراتيجي" مع تعاون أعمق وأوسع في العديد من المجالات.

 

الصفقات العسكرية

 

وقد تأكدت صحة تقييمها بعد وقت قصير من عودة أردوغان إلى تركيا. إذ أكدت وزارة الدفاع التركية أن شركة تصنيع الأسلحة المملوكة للدولة وقّعت عقدًا لإنشاء مصنع لذخيرة المدفعية بعيدة المدى عيار 155 ملم في مصر، بالإضافة إلى مرافق إنتاج الخراطيش.

 

وقالت الوزارة إن السلطات المصرية وشركة تصنيع الأسلحة التركية، المعروفة باسم MKE، ستؤسسان شركة مشتركة لإدارة المصانع و"زيادة إمكانات التصدير في مصر والمنطقة المحيطة بها".

 

كما أكدت تركيا تصدير نظام الدفاع الجوي "تولجا" التابع لشركة "إم كي إي" إلى مصر، والذي تقول الشركة إنه مصمم لحماية القوات البرية والقواعد والمنصات البحرية.

 

وأفادت وسائل إعلام تركية بأن قيمة العقد تبلغ 350 مليون دولار، منها 130 مليون دولار لمصنع تولجا. ولم ترد وزارة الدفاع التركية على طلب لتأكيد هذه القيم أو تحديد جدول زمني لبناء المصنع.

 

في سياق منفصل، زار قائد القوات الجوية التركية، الجنرال ضياء جمال قاضي أوغلو، مصر بعد أسبوع من زيارة أردوغان. والتقى بنظيره المصري، الفريق طيار عمرو عبد الرحمن صقر، وقام بجولة في القاعدة الجوية بغربي القاهرة.

 

وفيما لم تذكر التقارير الإعلامية التركية أو وزارة الدفاع مشروعًا مشتركًا لبناء مجمع صناعي للأسلحة، قالت مصادر في القاهرة إنه سيقع على ساحل مصر المتوسطي، مع تصنيع طائرات بدون طيار باستخدام التكنولوجيا التركية المتقدمة.

 

مصر تعتمد على تركيا بديلاً لموردي الأسلحة الغربيين

 

وقال كان ديفيجي أوغلو من مركز أبحاث أورسام في أنقرة، إن خبرة تركيا في الطائرات بدون طيار والذخيرة والمركبات المدرعة والقوات البحرية، إلى جانب نموذجها للإنتاج المشترك، توفر لمصر بديلاً جذابًا لموردي الأسلحة الآخرين.

 

وأضاف: "إن توقعات مصر تتجاوز مجرد اقتناء الأنظمة، فهي تسعى إلى تعاون يعزز القدرة الإنتاجية المحلية، ويوازن جزئيًا الاعتماد على الموردين الغربيين، ويدعم طموحها في أن تصبح مركزًا إقليميًا لتصنيع الدفاع".

 

وأشار ديفيجي أوغلو إلى أن العلاقات التركية المصرية تقترب من مستوى العلاقات الاستراتيجية، لكنه قال إن البلدين يفتقران إلى تحالف عسكري رسمي ويستمران في الاختلاف حول بعض القضايا الإقليمية.

 

وتابع: "إن التوطيد الكامل للثقة المتبادلة والتوافق طويل الأمد بشأن القضايا الإقليمية سيكونان من المتطلبات الأساسية لتطور العلاقة إلى شراكة استراتيجية رسمية".

 

وأعلن بيان صادر عن أردوغان وقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في القاهرة هذا الشهر، تعزيز التعاون في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك زيادة التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار سنويًا إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2029.

 

وجاء في البيان: "يرحب الجانبان بتوقيع مذكرات التفاهم التي تشمل التعاون في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية".

 

تنحية التوترات 

 

خلال الفترة التي شاب التوتر العلاقات بين القاهرة وأنقرة، انحازت الدولتان إلى فصائل متنافسة في ليبيا، بينما اتهمت القاهرة أنقرة بدعم الجماعات المسلحة في المنطقة والتدخل في الشؤون العربية.

 

علاوة على ذلك، نظرت مصر بعين الريبة إلى النفوذ التركي المتزايد في أفريقيا، حيث مارست مصر تقليديًا دور الأخ الأكبر ومارست الدبلوماسية الناعمة.

 

لكن تغيرت الأمور بشكل جذري منذ ذلك الحين، حيث انحازت القاهرة وأنقرة إلى جانب القوات المسلحة السودانية في السودان خلال حربها التي استمرت قرابة ثلاث سنوات ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية. 

 

كما ساعدت تركيا مصر في بناء جسور التواصل مع حكومة طرابلس في ليبيا بعد سنوات من دعمها للإدارة المنافسة في شرق البلاد.

 

وأكد البيان دعم البلدين لـ "السلامة الإقليمية والأمن في الصومال" - في إشارة إلى اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال الانفصالية في أواخر العام الماضي، في خطوة أثارت الشكوك بأن إسرائيل تريد موطئ قدم على البحر الأحمر.

 

كما أنها إشارة مبطنة إلى محاولات إثيوبيا غير الساحلية للحصول على موطئ قدم إقليمي على ساحل البحر الأحمر عبر أرض الصومال، وهو ما اعتبرته الصومال انتهاكًا لسيادتها.

 

وتتمتع كل من مصر وتركيا بعلاقات وثيقة مع حكومة مقديشو. إضافة إلى ذلك، تخوض مصر نزاعًا طويل الأمد مع إثيوبيا حول حصتها الحيوية من مياه النيل.

 

ويبدو أن مصر لم تنزعج من النفوذ التركي الواسع في سوريا بعد الإطاحة بالدكتاتور بشار الأسد في ديسمبر 2024، على الرغم من أنها لا تزال تتعامل بحذر مع النظام الجديد في دمشق.

 

كما تتبادل مصر وتركيا المعلومات الاستخباراتية وتجريان مناورات عسكرية مشتركة. وقد توسطتا، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر، في وقف إطلاق النار الذي أوقف الحرب في غزة في أكتوبر.

 

وفي اعتراف غير مباشر بأهمية العلاقات مع مصر، شددت تركيا قبضتها على منتقدي السيسي المقيمين فيها منذ الانقلاب على مرسي. كما أغلقت محطات تلفزيونية تنتقد قائد الانقلاب، وطلبت من كبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مغادرة البلاد.

 

 https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/22/egypt-and-turkey-deepen-newly-forged-alliance-with-arms-deals-and-manufacturing-ties/